أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

456

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أي المملوء . وقال أبو بكر : أصل الطبع من الوسخ والدّنس يغشيان السيف . ويقال : طبع يطبع طبعا ، فاستعير لما يوسّخ ويدنّس من الآثام وفعل القبائح . وفي الحديث : « نعوذ بالله من طمع يهدي إلى طبع » « 1 » . وعن مجاهد : الرّين أيسر من الطّبع والطّبع أيسر من الإقفال ، والإقفال أشدّ من ذلك كلّه ، إلا أنّ الهرويّ قال : وكان الصدر الأوّل يرون الطبع هو الرّين . قلت : يرون موافقة قوله تعالى : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ « 2 » أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ « 3 » . وكان المعنى أنّ اللّه جعل عليها صدأ كصدا الحديد ووسخا كوسخ الثوب منع بصيرتها من إبصار الهدى ، ولله تعالى أن يفعل ما يشاء ويحكم في عباده بما يريد . ط ب ق : قوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « 4 » أي حالا بعد حال . والمعنى : يترقّى منزلا عن منزل ، وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقّيه في أحوال كثيرة في الدنيا الآخرة . أما في الدنيا فالإشارة إليها بقوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ « 5 » إلى بلوغ الأشدّ وإناطة التكليف . وأمّا في الآخرة فالموت والإحياء للبعث ، والبعث والنشور والحساب / / 212 ومقاساة الأهوال وجواز الصراط وحضور الميزان إلى حين الاستقرار في إحدى الدارين . قيل : سميت الحال طبقا لأنها تملأ القلوب أو تشارف ذلك . ومنه الحديث : « اللهمّ اسقنا غيثا طبقا » « 6 » أي تملأ الأرض مطرا . وكلّ شيء علا شيئا فهو طبق للأسفل . وقيل : المعنى لتركبنّ السماء حالا بعد حال كالمهل ، وفي حال كالفراش ، وفي حال كالدهان وفيه نظر لأنه قرئ « لتركبنّ » بفتح الباء وضمّها على خطاب الواحد والجماعة . وفسرت قراءة

--> ( 1 ) النهاية : 3 / 112 ، وفي الأصل : « يدين إلى طبع » . والتصويب من النهاية . ( 2 ) 14 / المطففين : 83 . ( 3 ) 41 / المائدة : 5 . ( 4 ) 19 / الانشقاق : 84 . ( 5 ) 67 / غافر : 40 ، وغيرها . ( 6 ) النهاية : 3 / 113 . ويقول ابن الأثير : غيث طبق ، أي عامّ واسع .